الرئيسية » وجهات نظر » تجلّيات انتصار حلب

تجلّيات انتصار حلب

مهما بحثنا في قواميس اللغة فلن نجد في كلماتها ما يعبّر عن الفرحة بانتصارات الجيش العربي السوري في حلب نظراً لأهميتها الكبيرة في دلالاتها وأبعادها – بالنظر لمكانة المدينة العظيمة كقلعة حصينة بما تتمتع به جيوسياسياً واقتصادياً وديموغرافياً- إذ جسدت إرادة السوريين وزادت من عزيمة جيشهم الباسل وإصراره على مواصلة معارك مكافحة الإرهاب والقضاء على آخر معاقله وتحرير كامل الجغرافيا السورية من براثنه، وبشرت مجدداً باندحار مخططات المتآمرين وأهدافهم المشبوهة، وقرب إعلان النصر النهائي.
أهمية انتصارات حلب تتجلى في معانيها الإنسانية والسياسية والاقتصادية والعسكرية والإعلامية، فعلى الصعيد العسكري، لم يكن ما تحقق من إنجازات كبيرة بمثابة انتصار للمدينة وأهلها على الإرهاب فحسب، بل هو انتصار للسوريين ولكل شرفاء العالم على الإرهاب العالمي وداعميه المتآمرين وتقويض لمشروعاتهم العدوانية على دول العالم وشعوبها، ولمخططاتهم في الهيمنة على الثروات والمقدرات، ولحروبهم الإرهابية التي سعوا إلى تعميمها في كل مكان لغايات دنيئة وأهداف قذرة باتت معلومة ومعروفة لدى الجميع، وكل ذلك عبر سفك المزيد من دماء الأبرياء.
وتجسد البعد الإنساني في تخليص المواطنين من حقد التنظيمات الإرهابية وصواريخها وممارساتها الإجرامية بحقهم واستخدامهم دروعاً بشرية، ناهيك عن بث الذعر والخوف في النفوس وفرض أجواء غير إنسانية لم تعهدها البشرية من قبل، وفي الجانب الإعلامي تكشفت حقيقة المشهد التي أفصحت عن حجم التضليل والكذب والخداع الذي مارسته وسائل إعلام الدول الداعمة للتنظيمات الإرهابية طوال سنوات الحرب الإرهابية التي افتعلتها لغايات قذرة وعرّت أهدافها الخبيثة وتداعياتها.
ومن حيث البعد الاقتصادي، فسيكون لمدينة حلب العاصمة الاقتصادية لسورية حضور كبير ودور فاعل في تسريع عجلة النهوض الاقتصادي، وانعكاسه القوي على واقع الاقتصاد السوري، إذ يعيده إلى ريادته وألقه بما يساهم في تحسين المستوى المعيشي للسوريين، ولا يقل في أهميته فضلاً عن الجوانب السابقة والمطروحة، ببعده السياسي الذي ينهي الأزمة، ويبشر بأفول أهداف الدول المتآمرة وأطماعها ومشروعاتها الدنيئة وقطع أوصال تعميم نهجها العدواني، وبتر تدخلها في الشؤون الداخلية، والشروع بالنهوض والإعمار.
في هذه الجوانب المختلفة وغيرها ودلالاتها تتجلى أهمية الانتصار في حلب وعظمته، هذا الانتصار الذي لابدّ سيكون مقدمةً لهزيمة الأعداء الكبرى ودحرهم عن الأرض السورية كاملةً أذلاء مخذولين.

وضاح عيسى

شاهد أيضاً

مسؤولية جماعية

مرة جديدة يثبت القطاع العام أنه الضمانة للاقتصاد السوري بل والحامي له، ليس فقط خلال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.