الرئيسية » ثقافة وفنون » الإرث المنسي في موسيقانا العربية

الإرث المنسي في موسيقانا العربية

كيف السبيل ونحن في حالة يرثى لها، من التشرذم والضياع وفقدان البوصلة، من مواصلة المسار والمسير الذي قام به أولئك الفرسان المجهولون من رواد البحث العلمي، في موسيقانا العربية، حين تنكبوا لتلك المهمة النبيلة، في جمع ونشر تراثنا الموسيقي العربي، بالرغم من كل العوائق والصعوبات التي وقفت في طريقهم، محققين منجزاً كبيراً ساهم ولو بحدود في توثيق الابداع الموسيقي العربي وإعادة إحياء تلك التقاليد العظيمة، التي غيبتها المسارات البديلة في الكتابة والتلحين.
-نعم حقق هؤلاء اولى الخطوات المهمة في تأريخ الابداع الموسيقي المعاصر، لكن بقي ذلك ضمن حدود ضيقة ، في بعض البلدان العربية كالعراق وسوريا ومصر وتونس، وبجهود فردية أقرب ماتكون الى المغامرة، “زكريا يوسف، مجدي العقيلي، د. محود الحفني،، سليم الحلو، وغيرهم، ولم تبادر باقي الدول حسب علمنا الى القيام بجهود استثنائية للاستفادة الممكنة، من مشايخ هذا الفن وباحثوه الكبار، الذين رحلوا، من دون توثيق حقيقي لذاك التراث المهمل المنسي الى حدود الفجيعة، وبقيت بعض المحاولات الفردية النبيلة تقاوم تيارات التغريب التي صعدت آواخر القرن الماضي، لتصبح موسيقانا مع العولمة ومابعدها، بلا تاريخ او ذاكرة حية، تساهم ولو بحدود ضيقة في تعريف الأجيال، بالذخر الابداعي المديد لموسيقانا العربية وتقاليدها العظيمة. سواء أكان ذلك في الموسيقى الفنية العالمة، أم في الموسيقى الشعبية، التي تمثل روح وحكمة الشعوب. نعم هناك تقصير فادح، في عملية توثيق التراث الموسيقي العربي، مع ان كل الظروف مهيأة الآن، للبدء بهذه الورشة الابداعية، من أدوات ووسائل توثيق ونشر وإعلام بمختلف قنواته، ووجود خبرات معرفية أكاديمية، وجيل ممتد من الشباب الموسيقي المثقف، صحيح أن هذه المشاريع تتطلب دعماً مادياً ومعنوياً كبيراً، لكن لو نظرنا الى الملايين التي تهدر وتبذر، في سوق الانتاج الفني، على أعمال رديئة ومنحطة، لتأكدنا كيف أن بعض هذا المال يمكن أن ينقذ الموقف، هذا إذا أضفنا الى ذلك، ضياع الكثير من المخطوطات والرسائل والمؤلفات الموسيقية القديمة، التي يقبع بعضها إن لم نقل أكثرها منذ عقود، في متاحف وجامعات وكنائس الغرب، من دون أن نرى جهة ما، في وزارات الثقافة العربية، تحاول ولو لمجرد المحاولة، إستعادة هذا الكنز المفقود، وبالتالي جعله متاحاً للأجيال، المغيبة بشكل يدعو للأسى، عن تاريخها وإرثها وميراثها الروحي والوجداني. هي حكاية طويلة، كان لابد منها، ونحن نرى موسيقانا تتجه الى سمت آخر، فرضته الظروف والمتغيرات، لتصبح مع هذه المنظومات المؤدلجة الماكرة، بلا وجه ولسان، ترطن بلغة الآخر التجاري العابر، تفقد أحد أهم سماتها وخصائصها، كرافد حقيقي ومهم، للثقافة العربية على مر العصور، لتندمج نتيجة هذا الإهمال في مسار الثقافة البديلة الوضيعة، التي تكرس القطيعة المعرفية مع الماضي، كل الماضي، برموزه المضيئة، ورمزيته الثقافية الدالة، كمبعث فخر واعتزاز، للأجيال التي فقدت بوصلتها الروحية وباتت مغيبة ومخدرة تماما، لأنها وجدت نفسها أصلا، بلا ذاكرة وتاريخ، وهذه المصيبة الأكبر، التي على وزارات الثقافة والإعلام، أن تجد لها حلاً، إن أردات أن لاتخسر مابقي من إرث هويتنا الموسيقية العربية.

شاهد أيضاً

السيدة فيروز تنشر صلاتها على يوتيوب

جاء صوت السيدة فيروز كترنيمة من أعماق الوجدان الإنساني المعذب، الذي تقطعت به السبل، واشتد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.