الرئيسية » غير مصنف » السرطان.. رحلة ألم وعلاج وشجاعة

السرطان.. رحلة ألم وعلاج وشجاعة

عندما أصيبت هيا بنزلة برد حادة لم تكن تعرف أنها تبدأ رحلة طويلة مع مرض سرطان الدم، ولم تكن تعرف أن زينب، أصغر بناتها ذات الخمس سنوات، ستصاب بالمرض ذاته، لتتابعان سويا رحلة طويلة من العلاج من المرض العضّال.

تقول هيا “عام 2006 أصبت بنزلة برد أشعرتني بضعف شديد. رغم كل الأدوية لم تتحسن حالتي فأجريت فحوصات أظهرت إصابتي بسرطان الدم أو لوكيميا”.

“شعرت أن العالم ينهار تحت قدمي. لدي 3 أطفال أكبرهن في الحادية عشر، وأصغرهن في الخامسة، أما أنا فلم أكن قد تجاوزت الثانية والثلاثين من عمري. قررت أنه لا بد أن أتماسك من أجل أولادي، وبدأت العلاج فورا، وبشرني الأطباء بأنني أستجيب للعلاج بدرجة عالية”.

لكن بعد عامين من إعلان شفائها، أصيبت هيا بانتكاسة شديدة، وشخصت على أنها في مرحلة متأخرة من المرض، لا يجدي فيها سوى زرع خلايا من النخاع الشوكي في عملية جراحية ينصح بإجرائها في إحدى العواصم الأوروبية.

وفي غياب شبكة تأمين صحي بدأت رحلة البحث عن مصادر لتمويل الرحلة ونفقات العملية والعلاج في الخارج والإقامة هناك 6 شهور للمتابعة.

وساهم الأهل والأصدقاء في تغطية جزء من النفقات، وتبرع رجل أعمال بالباقي.

“لكن بقي أن نجد متبرعا تتطابق خلاياه الوراثية معي حتى لا يلفظها جسمي، فكان أخي الأكبر الذي سافر معي لمنحي جزء من نخاعه الشوكي”، تتذكر هيا والدموع تترقرق في عينيها.

“سأظل ممتنة لأخي طيلة عمري، لكن هناك أيضا أصدقاء مثل الأهل، فصديقة عمرى نهلة أخذت عطلة طويلة من عملها بدون أجر وتفرغت لرعاية بناتي وتولي شؤون مشروعي التجاري الصغير حتى لا أفقد زبائني، إذ أن زوجي رافقني بالطبع”.

أجريت العملية بنجاح وبدأت هيا علاج طويل ومؤلم لإتمام النجاح، لكن مع بوادر الأمل ظهرت مأساة أخرى.

تقول الصديقة نهلة “ذات يوم، اتصلت بي المدرسة لتقول إن زينب مصابة بوعكة ومجهدة، وعلي الحضور لاصطحابها إلى الطبيب. وعندما أظهرت التحاليل إصابتها بسرطان للدم مثل والدتها، ولكن من نوع مختلف، لم أعرف كيف أتصرف. فكرت في هيا وكيف سيكون وقع الخبر عليها”.

تتذكر هيا “الغضب الشديد والحنق والحقد على الحياة وعلى حظي، كان ما اختلج في صدري وظللت أردد: لماذا، لماذا هي، بالله عليك يا ربي إن عمرها لم يتعد الخمس سنوات”.

تقول أيضا إن غضبها امتزج بشعور بالذنب لظنها أنها من أورثتها هذا المرض.

“لكن مرضها أمدني بقوة مضاعفة تكفيني وتكفيها حتى نتخطى سويا هذا الداء اللعين”، كما تشرح هيا التي لحقت بها ابنتها لتعالج معها في الخارج.

“فقدنا شعرنا بسبب العلاج الكيماوي فكنا نبرع في استخدام أربطة الرأس، وفي انتقاء قبعات متشابهة، فننظر إلى وجهنا الشاحب في المرآة، ونبتسم ابتسامة لا يعرفها إلا من نجا من الموت”.

ويقول الزوج حسام “لقد أنقذت كل واحدة الأخرى، تغلبت هيا على الضعف، وعلى الآلام التي رافقت العلاج الذي أعقب العملية، الذي أصابها بوهن وبمضاعفات شديدة، لترعى زينب وكأن ابنتنا مدت لها يدها الصغيرة لتخرجها من حفرة الألم، أما زينب فكانت تستمد شجاعتها من تماسك أمها واحتفاظها بروحها المرحة فكانت كل منهما سند للأخرى”.

عندما عادت زينب إلى المدرسة ارتدت قبعة صغيرة لأنها كانت تخشى سخرية زملائها من رأسها الأصلع حتى وإن كانت المعلمة قد قامت بإعداد الطلاب نفسيا للقاء.

تقول الفتاة “عند باب المدرسة خلعت القبعة ودخلت الفصل بكل فخر ورأسي الأصلع يلمع تحت الضوء”.

يضيف والدها من جانبه “لو كان السرطان رجلا لقتلته”.

شام تايمز

لتبقون على تواصل دائم معنا والاطلاع على أهم الأخبار تابعونا على الفيس بوك عبر الضغط على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/pages/chamtimes.com

شاهد أيضاً

قلق الأمهات قد ينتقل إلى الرضع ما يترك لديهم “بصمة عاطفية” قد تهدد حياتهم

توصلت دراسة جديدة إلى أن الأطفال يمكن أن يتعرضوا لتشوهات مدى الحياة من خلال تلقي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.