الرئيسية » كوكتيل » خبير يحذر من تحول العمل التطوعي إلى مأجور في سورية

خبير يحذر من تحول العمل التطوعي إلى مأجور في سورية

قال خبير سوري متخصص في العمل الأهلي والتطوع، إن: “المنظمات الدولية العاملة في البلد تدفع أجورا للمتطوعين لديها تصل إلى 1800 ليرة في اليوم مقابل 6 ساعات عمل”. مشيرا إلى أن الأجور، تجرد كلمة “التطوع” من محتواها الإنساني.

وبيّن الخبير في تصريح خاص لموقع “الاقتصادي”، أن تشغيل المتطوعين بأجر سيقضي على ثقافة التطوع في سورية مستقبلاً، لأن من يحصل على المال اليوم بصفته متطوعاً لن يقبل العمل مستقبلاً دون أجر ما يعني “أننا أمام حالة إنهاء ثقافة التطوع”.

وأضاف الخبير الذي يعتبر مقرباً من الجمعيات الأهلية والمنظمات الدولية العاملة في مجال الإغاثة في سورية، إن: “المتطوع شخص يقدّم خدمة للمجتمع دون مقابل، أو يصرف له أجور مواصلات وبدل طعام فقط”. مشيرا إلى أنه وبعد مضي 6 سنوات تقريباً على انطلاق ثقافة التطوع في سورية والعمل الأهلي إلا “أننا إلى الآن لا نملك تعريفا محددا وواضحا للمتطوع، ونحن نشهد حالات يحصل فيها معظم المتطوعين على 50 الف ليرة شهريا بشكل وسطي”.

وعبّر الخبير عن تفهمه لحاجة الشباب والمتطوعين للمال في هذه الظروف وفي ظل الأزمة الحالية، لكنه في المقابل حذّر من تحول ظاهرة التطوع إلى “مأجورة” وبالتالي القضاء على معناها الانساني.

ويوجد في سورية عدد من الجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية إلى جانب المنظمات الدولية كالصليب الأحمر والهلال الأحمر، واليونيسيف والأونروا، والتي تتنوع وتتعدد اهتماماتها في المجال البيئي، الديني، الخيري، والثقافي، لكن المصدر نوّه إلى أن المشكلة ليست في الجمعيات والمنظمات السورية المحلية بل في المنظمات الدولية، كونها هي من يجعل العمل التطوعي مأجوراً.

وأكد الخبير أنه “خلال العام الأول والثاني من الأزمة، قام متطوعو المجتمع الأهلي من جمعيات ومؤسسات ومجموعات وفرق ومبادرات شخصية بحمل مسؤولية الإغاثة، إلى أن بدأت منظمات دولية -تهافت عليها الشباب السوري لخدمة مجتمعه بالمجان- بدفع يوميات ورواتب ومكافآت ما كان هذا الشباب يحلم بها”. مبيناً أن “إعطاء المتطوعين لمبالغ مالية مقابل العمل، يحولهم إلى موظفين وبالتالي يقضي على العمل التطوعي”، مشيرا إلى أن “عدد ساعات عمل التطوع هي أكثر 6 ساعات”.

في المقابل، أشارت مسؤولة الإعلام في “اللجنة الدولية للصليب الأحمر” أندى الخطيب في تصريح خاص لـ”الاقتصادي”، أن اللجنة ليس لديها متطوعين في سورية وانما موظفين، والتطوع يتم عبر المنظمة المحلية وهي “الهلال الأحمر العربي السوري”، وتقوم اللجنة بدعم المتطوعين بالخبراء والفنيين الموجودين لديها، كما تقدم الدعم المالي والمساعدات المطلوبة من قبل “الهلال الأحمر السوري”، خصوصاً أن الاحتياجات الإنسانية داخل سورية بلغت مستويات لم يسبق لها مثيل ومستمرة في الزيادة، وأصبح الملايين نازحين داخل وطنهم وفي هذه الظروف يقدم الهلال الأحمر دعما ماليا للمتطوعين لديه.

كما أكد مصدر في منظمة “الهلال الأحمر العربي السوري” للاقتصادي، أن دفع تعويضات مالية للمتطوعين هو أمر ضروري جداً، فالمتطوع في هذه الظروف الصعبة يخصص غالبية أوقاته للعمل التطوعي ولفترات طويلة وفي ظروف قاسية وتتعرض حياته للتهديد في أحيان كثيرة، ومع ذلك فالمبالغ المدفوعة هي عبارة عن تعويض للمصاريف الشخصية التي يدفعها المتطوع خلال عمله من مأكولات ومشروبات ومصاريف مواصلات.

مشيراً إلى أن المبلغ المدفوع في البداية كان بسيطا، ولكن مع ارتفاع تكاليف المعيشة فقد تم رفع مبلغ التعويض ليساير الوضع الحالي، ومن المعلوم أن عدد كبير من المتطوعين لدى الهلال الأحمر هم من ذوي الخبرات العملية التخصصية وتركوا أعمالهم واتجهوا للعمل الإنساني، ويتم اختيارهم بناء على السيرة الذاتية للمتقدمين، حيث يصل يوميا عشرات طلبات التطوع للمنظمة وقد زاد عدد المتطوعين على ثلاثة آلاف متطوع .

ويعمل في سورية ثلاث منظمات دولية هي، “الأنروا” و”الصليب الأحمر الدولي” و”اليونسيف”.

وذكر الخبير بأن الشعب السوري يعيش في حالة تلاحم وتكاتف تعزز العمل الأهلي، واستشهد بقول المسؤولة عن الإغاثة في الأمم المتحدة فاليري آموس، حيث قالت العام الماضي، إن: “معظم المساعدات الإنسانية التي توفر للشعب السوري هي من الشعب السوري، وأنا أعلن إعجابي بهذا الشعب العظيم الذي يساعد بعضه بتكاتف وتعاون اجتماعي غير مسبوق، ولم نر مثله في أي بلد في العالم، هذا الشعب المتفاني لحماية بعضه بعضاً، إنه أروع نموذج للتكاتف والتلاحم والتفاني لخدمة النازحين والمتضررين”.

شام تايمز

لتبقون على تواصل دائم معنا والاطلاع على أهم الأخبار تابعونا على الفيس بوك عبر الضغط على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/pages/chamtimes.com

شاهد أيضاً

مدة المناعة ضد الفيروس التاجي تقلق العلماء

أظهرت دراسات عديدة للفيروسات التاجية البشرية، أن مناعة المتعافين من الأمراض التي تسببها لا تدوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.