مدير المتاحف في مديرية الآثار نظير عوض، أوضح لـ «تشرين أن التنقيب غير الشرعي امتد على 99% من المساحات التي خرجت عن سيطرة الدولة في وقت سابق.
وأضاف، إن الدعم اللوجستي الخارجي المقدم لنهب الآثار السورية كان كبيراً جداً، فهناك مجموعات عبرت الحدود التركية من وإلى سورية ونقبت في بعض التلال وسرقت قطعاً أثرية، فشهدت تجارة الآثار نشاطاً كبيراً. والأخطر- حسب عوض- كان التنقيب الوحشي الذي قام به لصوص الآثار والجماعات الإرهابية, فكان تنقيباً همجياً أدى إلى تدمير الطبقات الأثرية, وقال عوض: حسب المعلومات المتوافرة، هناك مئات ألوف القطع الأثرية السورية المهربة للخارج، وعند السؤال عن رقم محدد أكد صعوبة ذلك، لعدم تحديد القطع المنهوبة بدقة من المناطق، لكنه لفت الى أن الرقم على كبره يبقى صغيراً لغنى سورية بالآثار, والسبب الأساس للقول مئات الألوف لأنه حتى تاريخ إعداد هذه المادة استعادت المديرية العامة للآثار والمتاحف 30 ألف قطعة أثرية، بفضل جهود الجيش العربي السوري والجهات المختصة في المناطق التي تحرك فيها الجيش وحررها. وهذا الرقم يطرح تساؤلاً عن عدد القطع الأثرية التي نُهبت ونُقب عنها والموضوعة على طريق التهريب؟
كما نوه عوض بالعديد من التقارير التي تؤكد غنى السوق السوداء العالمية بقطع الآثار السورية، وتعمل المديرية العامة للآثار والمتاحف على استعادتها. وعن استعادة هذه القطع تحدث عوض عن «ملف الاسترداد»- فإعادة هذه القطع صعبة لكونها غير موثقة أو لها هوية, وهنا تم إنشاء مكتب للاسترداد بالمديرية العامة للآثار والمتاحف، وفي عام 2017 تمت متابعة إدارة هذا الملف بشكل صحيح، وتدريب عدد من المختصين للتواصل مع الجهات الخارجية التي لها علاقة بهذا الموضوع كاليونيسكو والأنتربول وغيرهم.
موضحاً صعوبة استرداد القطع غير الموصفة، ولكن «أينما ظهرت سيتم استردادها». وهنا لابد من التنويه للبدء بالعمل بملف الاسترداد، من خلال التواصل مع العديد من المؤسسات وإقامة ورشات عمل مهمة، ما أدى لصدور قرارين في الأمم المتحدة،-«بجهود العاملين في وزارة الخارجية ممن يعملون في الأمم المتحدة»-، لتجريم الاتجار غير المشروع بالآثار السورية، وللأمم المتحدة مصلحة في هذا الأمر لكون بيع الآثار أهم منابع التسلح، وبرغم صدور القرارين لم يتم لمس تحسن على الأرض، وبقي الأمر على ماهو عليه، لجهة أن كثيراً من الدول المجاورة لا تعلن عما صادرت من قطع أثرية سورية واحتفظت بها، كما ترشح بعض المعلومات… ولكن كانت هناك مبادرة إيجابية من الأشقاء اللبنانيين بإعادة 98 قطعة، والآن نحن بصدد استعادة مجموعة من القطع صادرتها الحكومة اللبنانية بالتعاون مع مديرية الآثار في لبنان. وهناك مئات الألوف من القطع الأثرية صُدرِّت من تركيا، ولكن لاتوجد لوائح لها، ولم يُصرح عنها حتى لليونيسكو والصعوبات التي يواجهها «ملف الاسترداد» تمثلت -حسب عوض- بعدم وجود قوانين واضحة بخصوص الآثار فلكل دولة قوانينها، والملف ليس بجديد ولكن الأزمة في سورية طرحته بشكل كبير فأصبح من المهم أن يعاد النظر بكل الاتفاقيات التي تجرم الاتجار بالآثار، فالقوانين في الكثير من الدول تسمح بذلك ضمن معايير وأطر قانونية معينة، ولكن في سورية الآثار هي ملك الدولة لأنها تمثل هوية الشعب السوري، وتعرض بشكل لائق في المتاحف السورية.
مفقودات
ولابد من الإشارة إلى أن هناك العديد من الدعاوى المرفوعة لاسترداد العديد من القطع الأثرية التي ظهرت في متاحف خارجية. أما عن سرقة المتاحف فأوضح عوض، في عام 2012 اتخذ العديد من الإجراءات لحماية المتاحف وتم إغلاقها بعد هذا العام وإخلاؤها ونقل القطع لأماكن آمنة، عدا متحف إدلب الذي يضم 16000 قطعة أثرية مفقودة، ومتحف الرقة الذي يضم 5880 قطعة أثرية مفقودة، لم نستطع نقلها وهي بحكم المسروقة .
وفي حلب تضرر المبنى بشكل كبير إضافة لتمثال أثري، ولا توجد قطع أثرية مفقودة، وفي معرة النعمان أضرار المبنى الأثري طفيفة وهناك 30 قطعة أثرية مفقودة, ومازال العمل مستمراً في إحصاء وتدقيق متحف تدمر، فالقطع الأثرية فيه منها مادُمر ومنها ماسُرق، فحتى الآن هناك 3955 قطعة أثرية مفقودة إضافة لسجل، مع الضرر البالغ لمبنى المتحف.
14 ضبط آثار
وفي سياق متصل بيّن الضابط في فرع مكافحة التزييف والتزوير وتهريب النقد، النقيب خالد جمال السطم وجود 14 ضبط شرطة بخصوص الآثار، تنوعت بين بيع كتب سحر وشعوذة وجهاز كاشف للمعادن ومحفوظات أثرية، ومخطوطات تنوعت بين مخطوط من الجلد عليه أحاديث للرسول (ص)، وآخر من الجلد عليه كتابات باللغة السريانية، ومخطوط من الجلد لكتاب الجفر، وآية على شكل قرية نحاسية,إضافة إلى بيع 15 قطعة نقدية أثرية، وقطع أثرية خشبية، وترويج أونصات ذهبية و قطع أثرية، وتم القبض على شخصين بسبب الحفر والتنقيب عن الذهب والآثار، وعدد الموقوفين وصل إلى26 شخصاً.
منهم من كان لا يعلم قيمة مايبيع كتلك الشابة الصيدلانية في دمشق العارضة لستة كتب قديمة مهترئة، تعود لوالدها كان يستخدمها بأمور السحر والشعوذة، ولكنها لم تكن تعرف قيمتها المادية بشكل صحيح فمنهم من قال لها إنها بلا قيمة، ولكن «من كان بها خبيراً» أوضح أن قيمتها تصل إلى 800 ألف دولار، وهنا قررت هي وشاب تعرفة بيعهما.
ومنهم من عمل فترات طويلة كما حدث في ريف دمشق،إذ عمل رجل من مواليد 1957 على بيع 15 قطعة نقدية أثرية وقطعة معدنية على شكل سوار بمبالغ كبيرة، فهو استغل دخول المجموعات المسلحة إلى قريته الطيبة عام 2014، ولعدم وجود أي جهة أمنية ولمعرفته بوجود آثار في باطن الأرض، قام بالتنقيب والحفر مدة عام ونصف العام، فوجد 25 قطعة نقدية معدنية، من خلال نقوشها تبين أنها تعود لعصور تاريخية قديمة عمل على إخفائها، ومنذ فترة وجيزة قام بإخراجها وعرضها للبيع فتم القبض عليه.
وأضاف النقيب السطم أن الاتجار بالآثار خلال الأزمة حمل الوجهين سواء بشكله المنظم أو الفردي، فهناك من كان يعمل من خلال أجهزة للكشف عن المعادن التي يصل سعرها إلى 200 ألف دولار، من المجموعات المسلحة.. ومنهم من عمل بشكل فردي بالتنقيب غير الشرعي، وسعى لبيع بعض القطع بسعر لا يتجاوز 50 ألف ليرة، لجهله بقيمتها الحقيقية التي تبدأ من 10 آلاف إلى 50 ألف دولار,منوهاً بتهريب العديد من الآثار منها على سبيل المثال لا الحصر ما سرق من بعض الأديرة والكنائس، وهُربت فوراً لما تحمله من قيمة مادية كبيرة. وعن التعاون بين الأنتربول الدولي ودول الجوار، أكد النقيب السطم أن ما تم استرداده لبعض القطع وإلقاء القبض على مجرمي الآثار كان سورياً داخلياً فقط.

ألين هلال