الرئيسية » وجهات نظر » بلديات فقيرة

بلديات فقيرة

وقفت الكثير من بلديات البلاد عاجزة عن المبادرة لإقامة أي مشروع استثماري من تلك المشاريع التي تطمح الحكومة لأن تقيمها كل بلدية من بلديات سورية، على أمل إحداث نقلة نوعية في مجال التنمية الشاملة، وتتحوّل البلدية إلى وحدةٍ إدارية غنية قادرة على المساهمة بشكلٍ أوسع في تخديم نطاقها الجغرافي، بل وتأمين بعض احتياجات السكان السلعية عبر تلك المشاريع فضلاً عن تأمين فرص عملٍ لأبناء منطقتها.
هذه البلديات لم تعجز عن ذلك بسبب تقاعسها أو كرهها لمثل هذه المشاريع، أو لأنها ترفض المبادرة إلى إقامتها، ولكنها تعجز لأنها بالأساس غير قادرة على الالتزام بتنفيذ الحد الأدنى من الأعمال والخدمات المنوطة بها من جرّاء نقص السيولة المالية، فهي بالكاد تستطيع تأمين رواتب موظفيها، بل ولا تستطيع ذلك أحياناً، فيتم الصرف عبر مساعدات من المحافظات.
مثل هذه البلديات غير قادرة حتى على مجرّد التفكير بإقامة مشاريع استثمارية، لأنّ تفكيرها وهمّها اليومي والمستمر ينصبّ في تأمين الرواتب، وتأمين شيء ولو بسيط من الخدمات المسؤولة عن أدائها تجاه الناس، ونعرف الكثير من مثل هذه البلديات الفقيرة التي تعجز أحياناً عن ترحيل القمامة لأنها غير قادرة على تأمين ثمن الوقود اللازم لآلية الترحيل..!
إن كنّا بالفعل نرغب صادقين بإنقاذ مثل هذه البلديات، فإن هذا لا يأتي بتكليفها بما لا طاقة لها به، وإنما بإدخالها إلى حيّز العناية المشدّدة، وإعانتها على الشفاء من هذه الحالة وإنعاشها عبر تقديم الدعم المالي لها وتخصيصها بالأموال الكافية لإقامة المشروع الاستثماري الأول بشروطٍ ميسّرة لتتمكّن من إشادته وإدخاله حيّز العمل والإنتاج، وتنطلق بعد ذلك بما يتيح لها تكوين رأسمال يتراكم يوماً وراء يوم تُجدّد من خلاله الاستثمار وتوسعه، ليسهل عليها تنفيذ واجباتها وخدماتها على بأفضل الطرق والأساليب، بعد أن تكون قد خلعت ذلك اللباس المهترئ وتعافت، وتنتقل بالفعل عندها من جهة تُشكّل عبئاً على الدولة، إلى جهة داعمة للناس ودولتهم.

علي محمود جديد

شاهد أيضاً

كافحوا الحيتان!

لن ننتقص في هذه الزاوية من الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.