أحداث كثيرة ومشاعر ملونة بألوان الفرح والحزن والغضب واليأس والشجاعة والأمل أضافت بعداً حسياً جديداً لكل مشهد من مشاهد الفيلم الروائي الطويل «نجمة الصبح» من إنتاج المؤسسة العامة للسينما وإخراج جود سعيد الذي حصد جائزة التانيت الذهبي للجمهور في ختام أعمال الدورة الثلاثين لأيام قرطاج السينمائية.
ويعدّ الفوز بثقة الجمهور بداية جديدة لعودة السينما السورية إلى الواجهة، ومع تقديرنا الكبير ومحبتنا للمخرج جود سعيد وطاقم الممثلين الذين حصدوا ثمار الإتقان والإبداع.. فإننا ننظر مجدداً إلى دور واسع ومهم للسينما السورية يكون انعكاساً ومحفزاً لوقائع تلامس قلب المشاهد وتكون حال ما يدور في صدره من تساؤلات وتأملات ويفتح الأفق على ابداعات جديدة يكون النصيب الأوفر فيها للشباب.
وبتوسيع الدائرة قليلاً نستطيع تلمُّس المساحة الكبيرة التي يحظى بها الفن السابع حيث باتت مواقع التواصل فضاء كبيراً لكل ما يشتهى من أفلام حديثة وقديمة تجذب الشباب اليافعين على إيقاعات سينما هوليوود والأفلام التركية والكورية والهندية المدبلجة بالعربية التي لا تخضع لأي رقيب أو حسيب وتمرر الأفكار التي تريدها عن طريق التلاعب بمشاعر شبابنا والتقليل من قيم مجتمعنا وتوسيع دائرة العنف والقتل والإجرام وتسويغ التنمر والخيانة والمخدرات وغير ذلك مع تمرير أفكار معينة في اللاوعي.
إن متطلبات الفيلم الجيد إضافة إلى المخرج الموهوب والأداء المتميز تحتاج سيناريوهاً مميزاً وغير تقليدي ومدروساً بعناية وإلى المؤثرات والتقنيات التي تساعد في خلق التشويق والمتابعة.. ونأمل أن يتم وإيلاء الاهتمام في المؤسسة العامة للإنتاج السينمائي لإعداد ورش متقدمة لكتّاب السيناريو لأن عبور السينما السورية عبر المهرجانات والفعاليات السينمائية هو بمنزلة حجز مكان متقدم في الدراما العربية والإقليمية.

يسرى المصري