الرئيسية » حديث الأربعاء الاقتصادي » أصحاب (الياقات البيض) والنمو الاقتصادي

أصحاب (الياقات البيض) والنمو الاقتصادي

هناك أشخاص يملكون قدراً من المال لتغطية احتياجاتهم الأساسية مثل الطعام والملابس والمسكن ولا يزالون يملكون بعض المال من أجل تغطية بعض الكماليات بالإضافة للادخار وهؤلاء يُطلق عليهم لقب (الطبقة الوسطى) أو (أصحاب الياقات البيض) للدلالة على قدرتهم المالية على ارتداء القمصان البيضاء وتغييرها يومياً مع ما يترتب على ذلك من تكاليف.

بدأ استخدام مصطلح الطبقة الوسطى في أوروبا في أوائل القرن التاسع عشر وكان يُعرف (بالبرجوازية) التي اعتمدت بالأساس على قطاع التجارة وأرباحها وبشكل عام يتم تعريف الطبقة الوسطى على أساسين الأول: يعتمد على الناحية الاجتماعية والاقتصادية من خلال قياس حجم الاستهلاك وحجم الدخل، أما الثاني: فيعتمد على عوامل متغيرة كمستوى التعليم وطبيعة العمل وحجم الأسرة ونوعية السكن والمحيط الاجتماعي ومدى انخراط الفرد بمؤسسات وأنشطة المجتمع الأهلي.

وفي بعض الأحيان يتم تصنيفها من خلال كيفية تحديد هذه الفئة لذاتها وتطلعاتها الشخصية حيث أنها تلك الفئة التي تكسب رزقها من العمل ولا ترث ثروات طائلة.

ما يهمنا هنا القول أن الطبقة الوسطى هي مصدر الازدهار الاقتصادي فهي قاعدة مستقرة من المستهلكين الذين يدفعون عجلة الإنتاج وبالتالي تحقق ريادة الأعمال وتشجع الابتكارات والاستثمارات.

وهذا ما أكد عليه رائد الاقتصاد العالمي (جون ما ينارد كينز) عندما قال (إن استهلاك الطبقة الوسطى مطلوب لتحفيز الاستثمار).

على هذا الأساس تتحلى الطبقة الوسطى بالطموح والرغبة في تحسين وضعها الاجتماعي والاقتصادي ولذلك تخاطر بما تمتلكه من أصول واستثمارات بهدف الحصول على المزيد والارتقاء إلى درجة أعلى من السلم الاجتماعي، حيث تتأثر تلقائياً الحركة الاقتصادية بهذه الدوافع والتحركات.

باختصار شديد يمكن القول أن الطبقة الوسطى هي بمثابة المحرك الأساسي للتنمية الاقتصادية والضامن الرئيسي للاستقرار الاجتماعي وأغلب دول العالم المتقدم تشكل الطبقة الوسطى الشريحة الأكبر من المجتمع، وهي بذلك مصدر النمو الاقتصادي.

أما فــي ســـورية وقبل الأزمة فتشـــير الدراســات إلى أن الطبقــة الوســـطى كانــت تشـــــكل ما بيـــن 70-80% من المجتمع وقد تراجعت بشكل غير مسبوق بفعل الأزمة وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية إلى ما يقارب 15% وهي نسبة ذات خطورة كبيرة  وآثار اقتصادية واجتماعية غير حميدة وهي التي تفسر لنا بشكل واضح تراجع الاستهلاك والادخار والاستثمار في آنٍ معاً والدخول في دوامة ( الركود التضخمي ) أي وجود كتلة نقدية كبيرة مع ضعف بالمبيعات لأغلب الســـلع فهل تفلح الإجراءات الاقتصادية المطلوبة للانتعاش في إعادة المكانة لأصحاب (الياقات البيض) لنرى……..

 

كتبه: د. عامر خربوطلي

 

شاهد أيضاً

عملتي قوتي

حديث الساعة سعر الصرف وتداعيات تراجع سعر العملة المحلية تجاه الدولار في أكبر انخفاض تشهده …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.