وهنا أود الإشارة إلى أن الأمطار يمكن أن تشكل مؤشراً جيداً لجودة التنفيذ، وهي تفوق أجهزة الإشراف كلها في صدقيتها وفي كشف الخلل والأخطاء في تنفيذ المشاريع، والشيء الأهم أنها لا تتعامل بالرشوة وقلة الضمير،لذلك يمكن لبعض الجهات أن تنتظر مرور شتاء كامل لاستلام بعض المشاريع التي تنفذ لصالحها لتثبت مدى جودتها.
فلقد بينت الأمطار مدى هشاشة طبقات الإسفلت في طرقات الكثير من المناطق وخاصة في القرى، حيث تفتت كالبسكويت وتحفرت وانتشرت الجور لتتحول إلى مستنقعات من المياه والطين تتربص بالأهالي جيئة وذهاباً الذين يذوقون الأمرّين في المرور على تلك الطرقات وخاصة طلاب المدارس.
أيضاً الأمطار كشفت عيوب تنفيذ الكثير من مشاريع الصرف الصحي، فما أن تهطل الأمطار حتى نرى كيف تطوف المياه المالحة على الطرقات وفي أحيانٍ عديدة قد تدخل إلى البيوت، ولكم أن تتخيلوا المعاناة…!!!!
كما يلاحظ أثناء تزفيت بعض الشوارع في المدن أن الميول يكون على عكس اتجاه المصارف المائية،وكذلك لا يراعى تنفيذ العدد الكافي من المصارف المطرية، ولا زيادة قطر قساطل التصريف بشكل يتناسب مع الغزارات المطرية التي يمكن أن تحدث، لذلك نرى أن تجمع المياه يسهم في تخريب وتشويه الطرقات والشوارع في المدن والقرى بشكل مبكر.
وأيضاً الطمع والشجع جعلا البعض يعملون على ردم الخنادق والسواقي بين الأراضي وبجوانب الطرقات الزراعية التي كانت تشكل شبكة تصريف طبيعية، وذلك لكسب وضم بعض الأمتار،كما أن تنفيذ عبّارات ضيقة على مجاري الأنهار لا تتناسب مع جريان المياه ونتيجة تراكم أغصان الأشجار والأوساخ وأكياس القمامة المنتشرة على الطرقات بالتأكيد تسد الجريان فتتجمع المياه وتطوف لتسيل على الطرقات المجرى الوحيد والأسهل للمياه الهادرة، وهذا ما أدى إلى انهيار وانسلاخ الكثير من الطرقات وأجزاء من الأراضي في العديد من مناطق محافظة اللاذقية في السنوات السابقة.
كما كشفت الأمطار في السابق مدى التسيب وغياب الرقابة اللذين أديا إلى نمو المخالفات والاعتداءات على المجاري المائية،ما أدى إلى تضيقها ولكن تلك المجاري لا ترضى فتزمجر وتغضب لتزيل كل ما يعوق حركتها.

عاطف عفيف