الإفتاء المصرية تضع شروطاً لعملية زراعة الشعر

الإفتاء المصرية تضع شروطاً لعملية زراعة الشعر

قالت دار الإفتاء المصرية، إن زرع الشعر إذا كان يدوم كالشعر العادي فجائز ولا يُعَدُّ غشًّا ولا خداعًا، أما إذا كان ينبت بصورة مؤقتة ثم يزول فحكمه مثل الباروكة؛ إن قصد بها التدليس والغش في -الخطبة- على العريش مثلًا، أو قصد به فتنة الجنس الآخر للوقوع في الإثم فهو حرام، أما إذا لم يقصد شيئًا من ذلك فليس حرامًا.

وأضافت الإفتاء في إجابتها عن سؤال «ما حكم زرع الشعر الطبيعي؟» أن حب الزينة ودفع ما يعاب به المرء أمر فطري أقرته الشريعة، ففي حديث الثلاثة الذين أوَوْا إلى الغار: «وَأَتَى (أي المَلَكُ) الأَقْرَعَ، فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَـعَرٌ حسَـنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ، قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ، وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا». أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة. ووجه الدلالة إقرار المَلَك له واستجابته لمطلبه.

وألمحت إلى أنه في السنة الشريفة الحديث الذي أخرجه أبو داود عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلاَبِ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ. وأخرجه الترمذي وقال: “هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ شَدُّوا أَسْنَانَهُمْ بِالذَّهَبِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لَهُمْ”. وهو حجة في الباب، وعليه عمل السلف كما نقله الترمذي عن بعضهم.

وأوضحت الإفتاء، أن زرع الشعر عبارة عن عملية جراحية تجميلية حديثة؛ يقوم فيها الطبيب بأخذ جزء من المنطقة التي يقل فيها تساقط الشعر؛ ليغرسها في المنطقة التي تساقط منها الشعر، بحيث يكون الشعر ناميًا، وقد يكون ذلك الشعر من الإنسان نفسه وقد يكون من غيره.

أشارت إلى أن زرع الشعر له حالات، منها: الزرع من شعر نفس الشخص المنتفع: وحكمه الجواز، فالإنسان له أن يأخذ من نفسه لنفسه مقدما المصلحة الراجحة له، فمن ضُرب على وجهه بشيء من شأنه أن يقتل أو يكسر أو يشين؛ فاتقاه بيده، فله ذلك في كل الحالات، مع أن اليد سيصيبها ضرر، فإن كان الأمر كذلك فنزع الشعر من بعض الأماكن من الجسد لوضعها في مكان آخر من البدن جائز أيضا.

ولفتت إلى أنه صدر عن مجلس الفقه الإسلامي -التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة- قرارات منها: يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه، مع مراعاة التأكد من أن النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها، بشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود، أو لإعادة شكله، أو وظيفته المعهودة له، أو لإصلاح عيب، أو إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسيًّا أو عضويا.

واستطردت: الزرع من شعر غير المنتفع: وهو جائز أيضا على قول من قال بجواز الانتفاع بشعر الآدمي. وهو مذهب محمد بن الحسن، قال العيني الحنفي في البناية شرح الهداية: “(ولا يجوز بيع شعر الإنسان ولا الانتفاع به) ولا خلاف فيه للفقهاء إلا رواية عن محمد -رحمه الله- يجوز الانتفاع بشعر الآدمي، استدلالا بما روي: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حين حلق رأسه قسم شعره بين أصحابه»، وكانوا يتبركون به، ولو كان نجسا لما فعل، إذ النجس لا يتبرك به”.

واستطردت: ويقوِّي هذا أيضًا أن دفن شعر الآدمي ليس بواجب؛ إذْ لم يرد أمر صحيح صريح بذلك، فلا يصح في الباب حديث كما صرح بذلك البيهقي في شعب الإيمان فيبقى أمر الدفن على الاستحباب فقط. قال النووي في المجموع: “يستحب دفن ما أخذ من هذه الشعور والأظفار ومواراته في الأرض، نقل ذلك عن ابن عمر -رضي الله عنهما- واتفق عليه أصحابنا”.

ونوهت: أما من منع من أجل مشاهدة شعر أجنبية ونحو ذلك، فهنا تأتي مسألة “مشاهدة العضو المبان”: والمقصود منها: هل يجوز النظر إلى العضو المبان من الإنسان، خلاف بين أهل العلم، وذهبت طائفة إلى أنه لا حرمة له بعد الإبانة. قال الرحيباني في مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى: “وَ(لا) يَحْرُمُ قَصْدُ نَظَرِ شَعْرٍ (بَائِنٍ) أَيْ: مُنْفَصِلٍ مِنْهَا؛ لِزَوَالِ حُرْمَتِهِ بِالانْفِصَالِ” وهو مقابل الأصح عند الشافعية.

وذكرت دليل من ذهب بتغير الحكم عند الانفصال هو حديث أَبِي وَاقِدٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ» أخرجه أبو داود والترمذي وقال: حسن غريب. وإنما لم نقل بنجاسة شعر الآدمي لتفضيل الله تعالى له، وللحديث السابق، ولما هو معلوم في الباب بما لا نطيل به،

مضيفة: ومما سبق يتبين أن الصورة الواردة ليست داخلة في الوصل الذي ورد النهي عنه في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ» وفي الباب عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم.

ونقلت الإفتاء قول “العيني” في كتاب عمدة القاري: “الواصلة هي التي تصل شعرها بشعر آخر تكثره به وهي الفاعلة والمستوصلة هي الطالبة”.

ونبهت على أن زرع الشعر لا يأخذ حكم الوصل؛ فهو لا يتناوله لغة ولا شرعًا في الراجح عندنا من أن علة النهي عن الوصل التدليس، كما هو مذهب الشافعية ومن وافقهم، فإن قيل: فهذا تدليس، فالجواب: الوصل يخالف الزرع، فالوصل الشعر فيه منفصل، أما الزرع فالشعر فيه يصير متصلا؛ فاختلف الحكم. أما إذا تعذر الحصول على الشعر مجانًا، فإنه يمكن بذل المال لأخذه على سبيل أنه بذل للمال مقابل رفع اليد عن لاختصاص.

وعرضت قول ابن حجر الهيتمي الشافعي في تحفة المحتاج: “يجوز نقل اليد عن الاختصاص بالدراهم”، أما بيعه فلا يجوز؛ لأنه بعضُ حُرٍّ، والحر لا يباع ولا يشترى.

وبينت أن الزرع من غير شعر الآدمي (الشعر الصناعي): زرع الشعر المصنوع من ألياف صناعية جائز، وليس من الوصل المنهي عنه كما تقدم، كما أنه أولى بالجواز من المسألة المتقدمة؛ لبعده عن كثير من اعتراضات بعض أهل العلم، مستدلة بقول ابن قدامة في المغني: “والظاهر أن المحرم هو وصل الشعر بالشعر.. وغير ذلك لا يحرم لعدم هذه المعاني فيها من غير مضرة” .

وشددت على أن زرع الشعر مطلقًا ليس مانعًا من صحة الوضوء والغسل؛ لأنه يزرع بين الشعر في المسام وهذا لا يبطل الغسل، والوضوء بالأولى على أن الواجب في الوضوء هو مسح بعض الرأس وهو متحقق، أما بالنسبة لمسألة التقصير في النسك، فإن كان الشعر شعر آدمي فله نفس أحكام شعر الشخص نفسه، وأما إن كان صناعيا فلا يعامل معاملة الشعر.

شام تايمز

لتبقوا على تواصل دائم معنا والاطلاع على أهم الأخبار تابعونا على الفيس بوك عبر الضغط على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/chamtimes

تعليق واحد

  1. شرح وافي شكرا لكم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com