24 عائلة سورية غيّرت حياة أحد الجزر الاسكتلندية

24 عائلة سورية غيّرت حياة أحد الجزر الاسكتلندية

تنشر صحيفة (الغارديان) البريطانية قصة إعادة توطين 24 عائلة سورية، هربت من ويلات الحرب والدمار وعانت الحصار، لحظة وصولهم إلى أحد جزر إسكتلندا الصغيرة في جزيرة (ببوت) الواقعة على الساحل الغربي والتي يسكنها ما لا يزيد عن 6,500 نسمة.

بين الترحيب بهم والتخوف منهم، أنقسم المجتمع هناك، حيث بدأت رحلة جديدة لهذه العائلات، محاولةً الاندماج وتفهم مجتمعهم الإسكتلندي الجديد ونسيان التجارب المروعة التي شهدوها في سوريا.

أجواء مشحونة

كان الجو في (ببوت) مشحون لدى البعض بالشك والاستياء، وما زاد الطين بلة تغطية بعض وسائل الإعلام لموضع إعادة التوطين، والذي أدى لانقسام المشاعر حولهم في الجزيرة؛ إلا أنه في صحيفة (البيوت مان – The Bateman) كانت الآراء أكثر ترحيباً بالزوار الجدد، الأمر الذي اثأر امتعاض القراء من افتتاحية المحرر في صحيفتهم المحلية.

“غالبا، يوجد بعض الناس الذين يحاولون القول بطريقة أو بأخرى، لا أريدهم بفناء منزلي الخلفي. حسنا، سأقولها” كتب (كريغ بورلاند) رئيس التحرير في ذلك الوقت، وقال: “أريد أن تكون جزيرة (ببوت)، والذي يقصدها أناس ليس لديهم أكثر من ملابسهم مكاناً أمناً لهم يمكن أن يشعروا فيه بالأمان وكأنهم في بلدهم”. بالنسبة لبورلاند، كانت هذه أمينة العام الجديد، أن يشعر السوريون بأمان وأن تتحول (ببوت) إلى بلدهم.

ويعيش السوريون الآن ضمن هذا المجتمع الصغير وغير الطائفي، ويشعرون بأنهم منتمون إلى هذه الجزيرة، ومتحمسون لرد جميلها، بعد أن غمرتهم باللطف وفتحت أبوابها لهم.

“هؤلاء الناس سيصبحون جزءا من مجتمعنا، ولن يكون لديهم الوقت عند وصولهم لترتيب أمور وجبات طعامهم. اعرف هذا الشعور، ولن يكون مختلف بالنسبة لهم لذا علينا جميعاً أن نجتمع للمساعدة” قالت (أنجيلا كالاغان) أحد أعضاء لجنة الاستقبال لمساعدة اللاجئين في الجزيرة.

ومنذ قدومهم قبل عامين، كانت (كالاغن) متفائلة بأن تجربة العائلات السورية ستكون تجربة سعيدة، وفي كريسماس هذا العام، ستوزع أكثر من 100 علبة طعام على اللاجئين والسكان المحليين جنباً إلى جنب.

وبقيت (كالاغان) كما تركتها (الجارديان) منذ عامين، حيث كانت تنظم عملية تسليم الصناديق، بعد ظهر يوم الجمعة الفائتة، يساعدها على توزيعها شابان سوريان (أحمد فارس وبسام ميداني). تقول: “يشعرون أن عليهم إضافة شيء جديد إلى هذا المجتمع، إنهم يساعدون هنا وفي المحل الذي يعد الطعام، والسكان المحليين يحبونهم”.

ولدى كل من (أحمد وبسام) رخص للقيادة، حصلوا عليها من إيرلندا، حيث تقدم الجزء النظري من الفحص الخاص بقيادة السيارات باللغة العربية، وتؤكد (كالاغان) بالقول: “لقد استقرت جميع العائلات السورية بشكل جيد هنا، وتعتبر من المجتمع نفسه” مضيفةً “هذا يشمل البعض الذي كان أقل ميلا للترحيب بهم عندما جاؤوا لأول مرة، والكثير من الأطفال السوريين يتحدثون باللهجات الأسكتلندية المحلية. أزورهم من فترة إلى أخرى لتناول العشاء ونشرب أكواب من الشاي”.

الخوف من الطائرات

تروي (الغارديان)، كيف عانى بعض الأطفال من صعوبات الاندماج، بسبب مشاعر الخوف والغضب التي يحملونها معهم جراء الحرب؛ إلا أنه بعد عدة شهور تستطيع أن ترى الخوف وهو يتلاشى من نظراتهم.

في البدء كانوا يخبروك بالابتعاد عنهم، والآن عندما تصادفهم يبادرونك بالعناق، وتسرد الصحيفة، نقلا عن (كالاغان) إحدى القصص المؤثرة عن طفلة أصيبت بخوف هيستري عندما رأت طائرة هليكوبتر تقترب من الجزيرة، أمر كان يجلب القنابل والقتل في بلدها سوريا.

البحث عن الأمان

أحد قصص النجاح التي ترويها الصحيفة هي لـ (مهند حلمي) والذي وصل إلى الجزيرة قبل 10 أشهر بصحبة زوجته (رغد البرقاوي) وأطفاله (نعيم 4 سنوت وقمر 18 شهر) حيث أنضم (نعيم) إلى أفراد من أسرته كانوا قد استقروا هنا سابقاً؛ إلا أن مهند لا يشعر أنه سيعود إلى سوريا في المستقبل القريب، على الرغم من أنه عندما يتحدث عن وطنه، يتحدث والألم يملأ عينيه.

فرت عائلة (مهند) من داريا، إحدى ضواحي دمشق، بعد أن سيطرت عليها ميليشيا بشار الأسد، حيث واجهت الناس المجاعة بسبب الحصار، وكان مصيرهم إما القتل أو الموت جوعاً.

يقول مهند: “في سوريا كنت محترفا بالطباعة، أريد أن أتدرب بنفس المهنة هنا” ويضيف: “أريد أيضا أن أرد شيئا من جميل هذا المجتمع علينا. لقد كان الناس لطيفين جدا معنا، ونحن نعتبر هذا المنزل الآن منزلنا. في أحد الأيام، بإذن الله، يمكن أن نعود إلى سوريا ولكننا نعلم أنه لن يكون نفس البلد الذي تركناه. وإن عدنا، فأننا سنترك جزءا كبيرا من قلبنا هنا في إسكتلندا”.

زوجة مهند والتي تظهر له حباً كبيراً، تختفي بين الفينة والأخرى لتحضير الكعك والقهوة. لقد اكتشفوا السعادة وشعروا بالأمان في حياتهم. كما يبدو بأنه للمرة الأولى في زواجهم الذي يشعرون فيه بالهدوء والسلام، ويبدو أن الكثير من سعادتهم نابع من حقيقة، أن أطفالهم قد وجدوا الآن مكاناً يمكن أن يكونوا فيه أمنين، حيث يمكنهم اللعب واكتشاف البهجة دون خوف.

“نشعر بالأمان الشديد هنا وإننا محط اهتمام كثير” يقول مهند ويضيف: “إنه مكان دافئ لإحضار أطفالنا ومن الرائع أن نراهم يشعرون بالسعادة والأمان”.

ولا يخوض مهند في تفاصيل هربه من دمشق، إلا أنه من الواضح أن كلا الزوجين وأطفالهما كانوا في خطر محدق هناك.

قصة نجاح ملفتة

كان (منذر الديراني) يعمل في الحلاقة لمدة 15 عاماً في دمشق، قبل أن يهرب مع عائلته إلى جزيرة (ببوت). كان شخصية معروفة في المدينة، محله صالون الشرق، وكان ممتلئا دائما في الزبائن؛ إلا أنه في وقت سابق من هذا العام تحول (صالون الشرق) إلى رماد، ولم يستسلم منذر، حيث افتتح محله بنفس الاسم مرة أخرى في (ببوت).

وتؤكد الصحيفة، أن أعماله تزدهر الآن بقدر ما كانت عليه الحال في دمشق، فقد كان حلمه أن يفتتح محل بعد أن يستقر في (ببوت)؛ إلا أنه كان يعلم أن عليه أولاً أن يتقن اللغة الإنجليزية.

“بعد أن جئت إلى هنا درست اللغة الإنجليزية لمدة خمس ساعات في كل ليلة في منزلي، وبعد ستة أشهر شعرت بأنني بدأت في التعلم” يقول منذر، مضيفاً “لقد كان السكان المحليون مفيدون جدا، فقد شعروا أنني كنت حريص ومتحمس للتعلم، وقد ساعدوني عندما كنت أتحدث بعبارات فيها بعض الكلمات أو الجمل الخاطئة” الأمر الذي جعل منذر يشعر أنه محبوب ومرحب به.

وسيفتتح منذر عدا عن (صالون الشرق) مخبزاً وبتيسيري سوري هناك، وإضافة إلى تجديد الأعمال هناك إضافة جديدة إلى الجزيرة وهي ولادة أربعة أطفال جدد للأسر السورية وآخر سيولد قريباً.

وتختم الصحيفة قصة السوريين بالقول: “بطريقتهم الخاصة يجلب السوريون التفاؤل إلى المجتمع الأسكتلندي الذي نسي تقريبا ما يعنيه. الشعب السوري الذي فر من الحرب أتى بمعجزة الحياة لجزيرة (ببوت) الإسكتلندية”.

شام تايمز

لتبقوا على تواصل دائم معنا والاطلاع على أهم الأخبار تابعونا على الفيس بوك عبر الضغط على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/chamtimes

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com