إسبانيا : طبيب سوري يطور طريقة جديدة لعلاج “الحساسية “

إسبانيا : طبيب سوري يطور طريقة جديدة لعلاج “الحساسية “

في عيادة متواضعة بضاحية فوينلابرادا/ Fuenlabrada- Clínica Fuensur في العاصمة الأسبانية مدريد يستقبل الطبيب الأسباني من أصل سوري فهد قسيس مرضاه بترحيب دمشقي حار ينسي تعب المسافات الطويلة التي يقطعها الكثيرون منهم للوصول إليه.

في العيادة يشرح له مريضه نديم الخياط مشكلته المزمنة مع الحساسية منذ سنوات طويلة، “بدأت المشكلة مع التفاح ثم توسعت الدائرة لتشمل الدراق والجوز وأغذية أخرى”، يقول المريض ويضيف: “أعاني أيضا الحساسية في فصل الربيع ومن الغبار ولدي ضيق تنفس واعراض تنبي بالربو وتسبب لي الاكتئاب والصداع والسعال والوهن، وتبدأ الأعراض باحمرار الأعين وظهور بقع حمراء على الجلد وحكة شديدة”.

بعد الحديث ينظر الطبيب الذي درس وتخصص في أسبانيا وألمانيا ويعالج حاليا أمراض الربو والحساسية ونقص المناعة الذاتية في مدريد إلى مريضه بابتسامة ويقول له: “عالجت حتى الآن حالات كثيرة مشابهة من أسبانيا وفرنسا وألمانيا والمغرب ولبنان ودول أخرى وكانت النتائج ممتازة”، ثم يتابع: “لاتقلق، هناك مجال لمساعدتك وستعود إلى التمتع بالتفاح والجوز والدراق من جديد خلال أيام معدودة”.

كل هذا في غضون أيام يقاطع المريض: “لو حصل هذا سيكون هناك .. احتفال كبير”. يبتسم الطبيب ويقول: “ضمنا الاحتفال، شريطة أن تتحمل الإبر الطبية التي سترافقك طوال فترة المعالجة”.

بعد الكشف الطبي الروتيني الذي تخلله الكثير من المزاح تبدأ الجلسة الأولى من المعالجة بدفعة من الإبر أو الحقن الطبية في نقاط يختارها الطبيب بعناية في الوجه والظهر والأكتاف والخاصرة. تحتوي الحقن التي يتم استخدامها بكثافة طوال فترة المعالجة على كمية قليلة من مادة مخدرة مثل البروكايين الذي يستخدم عادة في التخدير الموضعي والتجميل وعلاج الأسنان.

بعد الجلستين الأولى والثانية يبدأ التحسن على المريض. “أستطيع التنفس بشكل أفضل وفيما يتعلق بالأكل سنرى فيما بعد. في هذا الأثناء طلب الطبيب من ممرضته إحضار بعض الفواكه والجوز التي تثير الحساسية لدى مريضه وبدأ يناوله إياها بيده قطعة بعد الأخرى.

بحذر شديد يتناول المريض الذي يبدو خائفا بعض قطع التفاح والدراق والجوز التي كانت من المحرمات بالنسبة له بينما يحثه الطبيب على تناول المزيد دون خوف. “أكلت التفاح والبندق والدراق ولم أصاب بأعراض الحساسية التي نغصت حياتي لسنوات طويلة، أمر غريب أن أتناول أشياء أحبها بعد سنوات طويلة دون خوف”، يقول المريض الذي بدأ فرحا ومرتبكا ومتشككا ومتسائلا عن سر نجاح المعالجة التي ما تزال في بداياتها.

يكمن سر النجاح في طريقة المعالجة التي يطلق عليها المعالجة العصبية/ Neural Therapy كما يقول الطبيب قسيس مضيفا: “الأمر هنا يتعلق بتصحيح خلل تسبب في انقطاع التواصل بين العصب الودي والجهاز العصبي المركزي وعندها يلتجم العصب الودي ولا ينقل المعلومات إلى مركز العصب الرئيسي في المخ.

ويسبب هذا الانقطاع الذي قد يعود إلى معالجة خاطئة لمرض سابق كنزلات البرد/ الرشح أو بسبب جينات وراثية فوضى في عمل العصب اللاودي ووظائف أعضاء الجسم الحيوية المسؤولة عن التنفس وتنظيم دقات القلب وغيرها. عندها يحدث تشنجات لاسيما في القصبات الهوائية إضافة إلى أعراض ضعف المناعة الذاتية، وبذلك تظهر أعراض الحساسية والربو وتزداد قسوة على المريض مع مرور الوقت.

“أما العلاج فيتم بحقن نقاط الجسم التي تشكل فيها الانقطاع بكمية قليلة من مخدر موضعي مثل البروكايين كي يعود التواصل إلى حالته الطبيعية” يقول الطبيب قسيس ويضيف: ” عندها يعود التوازن إلى طبيعته بين الجهاز العصبي ووظائف أعضاء الجسم من جهة أخرى، وهذا ما يؤدي بدوره إلى إعادة تنظيم جهاز المناعة الذاتية للجسم ضد مسببات الحساسية والربو”.

وعن خبرته الطويلة في معالجة الربو والحساسية يقول الطبيب فهد أنه اكتسبها من شقيقه الراحل الطبيب موسى قسيس بعد دراسة الطب سوية في ألمانيا قبل ثلاثين سنة. ويعود الفضل في تطوير طريقة المعالجة لأمراض الربو والحساسية وخاصة الحساسية تجاه المواد الغذاية باستخدام الحقن الطبية التي تحتوي البروكايين أو مواد أخرى مخدرة إلى الطبيب الراحل موسى خلال عمله وإقامته في مدينة دورتمود الألمانية من 1987 وحتى 2017.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا، ما هي المضاعفات المحتملة لمادة مخدرة مثل مادة البروكايين على الجسم. تفيد أبحاث ومواقع متخصصة في ألمانيا ومن بينها موقع المجلات الصحية المتخصصة “ابوتيكن اومشاو/ Apotheken Umschau” إلى أن المضاعفات تظهر في حالات قليلة بسبب إعطاء الحقنة في نقطة خاطئة ما سبب نزيف موضعي واحمرار تحت الجلد يحتاج اختفائه إلى فترة تترواح بين أسبوع إلى أسبوعين.

عدا ذلك فإن المضاعفات الأخرى في الأجسام السليمة تقتصر في الغالب على الشعور بالوهن أو الدوخة لبضع ساعات. بدوره يقول الطبيب البرليني المتخصص فرانك كيرشكه أن استخدام البروكائين في المعالجة الطبية أمر مألوف وليس له تبعات على الأجسام السليمة بعد زوال مفعوله. ومن هنا فإن استخدامه لإعادة التواصل بين الأجهزة العصبية ووظائف أعضاء الجسم يساعد المريض بسرعة مع العلم أن عدد الجلسات المطلوبة يختلف من مريض لآخر وحسب كل حالة.

تذّكر طريقة المعالجة هذه بطريقة المعالجة الصينية عن طريق الإبر. فكلاهما يقوم على مبدأ إعادة تنظيم الطاقة في الخلايا العصبية الساكنة. غير أن الطريقة الصينية تحتاج لفترة أشهر طويلة حسب الطبيب قسيس قبل ظهور النتائج، في حين تظهر نتائج طريقة الحقن بمادة مخدرة مثل البروكايين بشكل سريع. وهو الأمر الذي يؤكده نديم الذي يرى بأن حياته انقلبت بشكل إيجابي رأسا على عقب بعد المعالجة والشفاء.

ابراهيم محمد – دويتشه فيله

 

 

شام تايمز

لتبقوا على تواصل دائم معنا والاطلاع على أهم الأخبار تابعونا على الفيس بوك عبر الضغط على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/chamtimes

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com