بعد ترميمه.. تمثال عبداللات التدمري يقف منتصبا في ساحة المتحف الوطني

بعد ترميمه.. تمثال عبداللات التدمري يقف منتصبا في ساحة المتحف الوطني

كانت دمشق على موعد اليوم مع احتفال من نوع خاص توجه نجاح جهود تضافرت وسهرت على حراسة التراث الأثري السوري وإعادة الحياة إليه بعد أن تعرض لأبشع انوع السلب والنهب والتدمير من قوى الإرهاب لتكلل هذه الجهود بإعادة تمثال أسد عبداللات التدمري إلى دمشق وترميمه من المديرية العامة للآثار والمتاحف بدمشق بالتعاون مع البعثة البولندية ليقف منتصبا بشموخ وسط حديقة المتحف الوطني ويكون شاهدا على أصالة الحضارة السورية وصمودها.

الدكتور محمود حمود مدير الآثار والمتاحف أشار في كلمته خلال احتفالية عرض التمثال التي اقيمت صباح اليوم في المتحف الوطني بدمشق إلى أن ترميم التمثال يأتي ضمن مسعى المديرية لتأهيل القطع الأثرية السورية التي طالها الإرهاب التكفيري وفق برنامج استراتيجي تنفذه المديرية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) وعدد من المنظمات الدولية والباحثين الآثاريين نتيجة إيمان هذه الجهات بضرورة الحفاظ على التراث الأثري السوري لأهميته القصوى.

وأشار حمود إلى المحاولات العديدة التي قام بها الإرهابيون لطمس معالم الآثار السورية وتحطيمها وتخريبها في كل مكان من سورية وخاصة في تدمر حيث نهبوا ما نهبوه وما لم يستطيعوا نهبه قاموا بتحطيمه.

وتحدث حمود عن أهمية هذا التمثال الذي يعد من أهم الآثار في بلاد الشام ويعود للقرن الثاني للميلاد وهو تمثال ضخم يبلغ وزنه نحو 15 طنا وارتفاعه ثلاثة أمتار وهو على شكل اسد يحتضن غزالا كرمز للسلام وكان قائما في معبد اللات بتدمر كرمز للأمان والسلام.

وبين حمود أن الإرهابيين “قاموا بتدمير تمثال أسد اللات أثناء دخولهم إلى تدمر بجرافات ثقيلة ولدى قيام رجال الجيش العربي السوري بتطهير المدينة من دنسهم قامت مديرية الآثار بنقل شظايا هذا التمثال الضخم إلى المتحف الوطني بدمشق بمساعدة الخبراء البولنديين الذين اكتشفوا التمثال عام 1977 وقاموا بترميمه بالتنسيق والتعاون مع خبرائنا المحليين وهو الان جاهز لاستقبال الزوار كعلامة على اعادة البناء وبداية الانتصار”.

وعن عمليات الترميم تحدث الخبير البولندي بارتوش ماركوفسكي المشرف على مشروع ترميم تمثال أسد اللات عن العلاقة القديمة التي تربط البعثة البولندية بمدينة تدمر مبينا أنه لخصوصية هذا التمثال تم استخدام العديد من المواد التي لا تؤثر فيه وتحافظ على قيمته الأثرية.

وعن حجم الضرر بالتمثال قال: “كان الضرر للأسف كبيرا حيث تم تدميره بالبلدوزرات والكثير من التفاصيل الخاصة بالتمثال تحطمت بالكامل ولكن من حسن الحظ وجدت شظايا التمثال وحطامه وتمت إعادته لوضعه الطبيعي”.

بدوره قال نظير عوض مدير شؤون المتاحف: إن “عملية الترميم تمت بالتعاون بين المديرية العامة للآثار والمتاحف في سورية وبدعم وزارة الثقافة حيث تم الترميم بأعلى المعايير العالمية وباستخدام افضل تكنولوجيا”.

ورأى عوض أن ترميم التمثال ووضعه في الزاوية الجنوبية الشرقية للمتحف الوطني هو عمل جبار وتحد كبير ورسالة إلى العالم اننا كشعب ماضون في الحفاظ على التراث السوري وحفظه وصيانته موضحا أن هذه القطعة الأثرية بالذات لها دلالات رمزية فهي تدعو إلى السلام برسالة مكتوبة على الطرف الأيسر عبر عبارة تقول: “مبارك كل من لم يسفك الدماء في حرم المعبد”.

وكشف مدير شؤون المتحف عزم المديرية التواصل مع الكثير من المؤسسات الدولية لوضع مشاريع مستقبلية لترميم كل ما تعرض له التراث السوري من ضرر سواء على صعيد القطع المتحفية او المواقع الاثرية والتراثية.

ويعود تاريخ التمثال إلى القرن الثاني الميلادي وتعرض بعد غزو الرومان لتدمر وقضائهم على مملكتها لأول عملية تخريب عندما عمل هؤلاء على إعادة استخدام التمثال كحجارة وضعت في جدران معسكر ديقوليانوس.

واكتشف أسد اللات من البعثة البولندية برئاسة ميشيل غافلوفسكي عام 1977 وتم ترميمه بشكل اولي من جوزيف غازي وفريقه ووضع في متحف تدمر وفي عام 2005 تم تجديد وترميم التمثال من بارتوش ماركوفسكي الذي يعمل بالمركز البولندي لأبحاث الآثار في حوض البحر المتوسط.

ميس العاني – سانا

شام تايمز

لتبقوا على تواصل دائم معنا والاطلاع على أهم الأخبار تابعونا على الفيس بوك عبر الضغط على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/chamtimes

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com