مترجم: موسيقي سوري ينشد الحلم الأمريكي

مترجم: موسيقي سوري ينشد الحلم الأمريكي

يريد نشوان عبد الله أن يكون ملحناً موسيقياً. وقال أنه يريد أيضاً أن يكون ممثلاً ومخرجاً وكاتباً – وربما يريد الاستمرار في عمله كصحافي.

يدرس نشوان عبد الله السوري البالغ من العمر 25 عاماً بهدف نيل درجة الماجستير في الموسيقى في جامعة إنديانا في بنسلفانيا. هرب من الحرب للوصول إلى هنا، ووصل إلى الولايات المتحدة مع آلته الموسيقية (كمانه).

الآن، يحاول عبدالله تغطية نفقاته الدراسية فيما يتعلق بفصله الدراسي الأخير المتبقي. حيث سيستضيف ليفيتي بروينغ الليلة حفلاً لجمع التبرعات لمساعدته على دفع الـ 1800 دولاراً يحتاجها حتى يتمكن من دفع رسوم تعليمه الخاص والإيجار وحاجاته الأساسية. سيبدأ الحفل في الساعة 6:00 مساءاً، وسيبدأ العزف في الساعة 07:00 مساءاً. وستذهب جميع التبرعات لصالح تعليم عبد الله.

لم يكن الهروب من الحرب السورية منذ سنة ونصف السنة عملاً سهلاً. كان يتوجب عليه أن يجمع الأخبار: من منطقة الحرب – حيث أصبح صحفياً في تلفزيون في البيئة الأصعب هناك- لكسب المال الضروري للسفر إلى الولايات المتحدة.

لا تزال قصص عبد الله على اليوتيوب؛ عندما كان يعمل في تيليسور- قناة تلفزيونية مقرها فنزويلا. فحسب بعض التقديرات، تم تشريد ما يقرب من 11 مليون شخصاً خلال الصراع في سوريا في عامه السادس. في حين يتدفق الملايين من اللاجئين إلى البلدان المجاورة؛ ناشدين السلامة أيضاً في أماكن أخرى. فقد أدت الحرب إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق، وكان عبد الله في قلب تلك الحرب، يبذل قصارى جهده لاطلاع الشعوب على حقيقة ما كان يحدث.

عمل لقناة تيليسور الإنكليزية، وقال عبد الله أنه تعلم لغته الانكليزية من مخرجين في عالم الأفلام أمثال كوينتين تارانتينو ومارتن سكورسيزي. حيث نشأ وشقيقيه الأكبر سناً على مشاهدة التلفزيون في الليل بعد ذهاب والديهما إلى النوم، متمنين أن يكونا وراء العدسات. وأضاف إن إخوته يرغبون بتحليل عمل الكاميرا؛ كي يتعرفوا كيف تتم صناعة السينما (الأفلام). وقد ترعرعوا أيضاً على عروض البرامج التلفزيونية في التسعينيات مثل “الأصدقاء” و”بَفي قاتل مصاصي الدماء”. في البداية، تابعوا الأفلام مع ترجمة إلى العربية. ثم انتقل عبد الله للمشاهدة مع ترجمة باللغة الإنكليزية، وفي نهاية المطاف، شاهدها بدون أي ترجمة على الإطلاق.

قال: “منذ أن كنت طفلاً صغيراً كنت أحلم بالقدوم إلى أمريكا، بسبب شغفي – وشغف شقيقي- بالموسيقى”.

آل عبد الله عائلة متعددة المواهب؛ ولهم لمساتهم في كل أنواع الفن. حيث يعزف نشوان على الكمان منذ أن كان عمره عشر سنوات. وكان والده آصف رجلاً متعدد التخصصات؛ كان كاتباً ومدرساً ورساماً وشاعراً ويعزف الموسيقى. وقد وافته المنية قبل أربع سنوات.

ولدى إخوته حازم وراسم أيضاً قدرات فنية. حيث كان راسم أيضاً صحفياً، ولكنه أصبح راقص باليه. والآن يعيش في الصين، وتزوج منذ عام. بينما أراد حازم- الذي لديه الآن ابنتان صغيرتان- دائماً أن يكون مخرجاً. وفي نهاية المطاف شق طريقه إلى المسرح، بعد أن عمل أيضاً في الصحافة.

وصف عبد الله والدته دوجينا- التي عملت ممرضة- على أنها الأساس الذي تقوم عليه الأسرة وبأنها تعمل بلا كلل (متفانية في عملها). ولا يزال قسم من عائلته في دمشق يحاولون الانسجام مع الحرب التي يتقاتل فيها السوري مع السوري، والتي تدخلت فيها القوى العالمية؛ في محاولة لتعزيز أجندتها الخاصة.

وقال عبد الله في تقاريره لتيليسور: كان عليه أن يكون حذراً جداً؛ حيث يمكن للانتقادات الحادة لبعض الفصائل في أماكن معينة أن تؤدي به إلى السجن، أو ما هو أسوأ من ذلك. وكان السفر إلى بعض المناطق مشبوهاً؛ فغالباً لا يتحدث أحد معه في الشارع أثناء تصويره في الكاميرا. ولو تحدثوا، فإنهم غالباً ما كانوا يرفضون ذكر أسمائهم خوفاً من الانتقام.

قال بأنه لم يغير كثيراً من وجهة نظره خلال الفترة التي قضاها كمراسل. لكنه أصبح فقط أكثر قناعة بأن السلام ينبغي أن يكون الهدف الوحيد، وأصبح واعياً بشكل أكبر أن جميع السوريين كانوا يعانون.

ركزت الكثير من تقاريره حول الأزمة الإنسانية في البلاد. على الرغم من أنه سيبلغ من العمر 26 عاماً بعد بضعة أسابيع، قال عبد الله أنه يشعر كما لو أن عمره 36 عاماً؛ بسبب ما مر عليه من أمور وأحداث. وأضاف: إنه بعد خمس سنوات من الحرب، أثرت وفاة والده كثيراً في حياته.

بدأت رحلته إلى الولايات المتحدة قبل ثلاث سنوات. حيث قدم طلباً للمنح الدراسية، وقُبِلَ في العديد من الجامعات في أماكن مثل ملبورن وأستراليا، فضلاً عن مدارس في كوبا وروسيا؛ حيث يمكن أن تكون إمكانية العبور من سوريا أسهل بكثير إلى تلك المدارس. ولكنه سعى لجامعة إنديانا في بنسلفانيا بسبب طلاقته/ فصاحته في اللغة الإنكليزية، وعرف أن هناك فرصاً جيدة بعد أن ينهي تعليمه.

بطبيعة الحال، لا بد من الاختبار من أجل القبول في برنامج الموسيقى. بينما كانت الطاقة الكهربائية في دمشق متقطعة في ذلك الوقت، لذلك اشترى بطاريات لتشغيل الإنترنت وأجهزة الكمبيوتر المحمول. ومع ذلك، كان عليه أن يثبت أنه لديه ما يكفي من المال قبل وصوله إلى الولايات المتحدة، وأمله خاب؛ ظاناً أنه لن يتمكن من ادخار المال الكافي لذلك. ومرت شهور دون تفاعل بين الجامعة وعبد الله، وعاد أمله عندما اتصل به ماثيو بومر، وهو أستاذ في تاريخ الموسيقى في الجامعة. بعد أن ادخر عبدالله الأموال التي احتاجها، استقال من عمله في التلفزيون، الذي كان يُعتبر فرصة كبيرة في حد ذاته. حيث انتقل إلى إنديانا، تاركاً وراءه الحرب وأحبائه.

لا يمكنه الذهاب مباشرة من سوريا إلى الولايات المتحدة. أولاً، ذهب إلى لبنان، ثم إلى تركيا حيث عزف الكمان في الشارع لمدة ثلاثة أشهر من أجل جمع المال، وقال بأنه كان مشرداً (من غير مأوى) تقريباً. وأجرى مقابلات مع القنصلية الأميركية في إسطنبول حتى يتم قبوله في البلاد، وأخيراً تم منحه إذن القبول.

على الرغم من أنه نشأ في مدينة دمشق الكبيرة- وهي تعتبر مركزاً ثقافياً رئيسياً لغرب آسيا- قال بأنه أصبح متعلقاً بحياة بلدة بنسلفانيا الصغيرة. ووصف إنديانا بـ “أميركا الحقيقية”.

هنا كان قادراً على إيجاد دعم المجتمع. وقال إنه ممتن للغاية لرعاته الحاليين- فاي برادويك ودون لانكستر- اللذين “أقلوه من البحر” عندما كان يكافح من أجل تغطية نفقاته في العام الماضي. وأضاف: “حالياً أتلقى أيضاً المساعدة. حيث يتحلى الأساتذة والناس أيضاً بالصبر معي. إنني أتلقى الكثير من المساعدة من مجتمع إنديانا ومجتمع جامعة إنديانا في بنسلفانيا أيضا”.

لكنه يحتاج إلى مزيد من الوقت للتلحين. في شهر مايو، ستنتهي تأشيرته كطالب، ويأمل أن ينال الإقامة في البلاد ويحصل على العمل فيها. “فقط سنة وثلاثة أشهر لي في الولايات المتحدة. لا أزال مستجداً، وهذا ليس أمراً سهلاً”.

وتُسمى ألحانه “وقت الرمل”، وهي مستوحاة من عمل والده. وقال عبد الله: إن ألحانه مبنية على القصص والشعر والناس. يمكن مشاهدة فيديو عبد الله وهو يعزف “وقت الرمل” مع فرقة في الجامعة على اليوتيوب.

وأخيراً سيمنح جمع التبرعات الليلة في ليفتي بروينغ عبد الله فسحة أكبر من الأمل والوقت لإنهاء فصله الدراسي الأخير. حيث قال: “أريد من الناس أن يكونوا فخورين بمساعدتي. حيث جئت إلى هنا لتحقيق حلمي، وسأحققه”.

ترجمة محمود محمد العبي – السوري الجديد

شام تايمز

لتبقوا على تواصل دائم معنا والاطلاع على أهم الأخبار تابعونا على الفيس بوك عبر الضغط على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/chamtimes

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com