بانوراما الدراما السورية 2016.. زيادة في الكم وجوائز عربية وعالمية

بانوراما الدراما السورية 2016.. زيادة في الكم وجوائز عربية وعالمية

ختمت الدراما السورية هذا العام باستحقاق عالمي بوصول مسلسل “بانتظار الياسمين” إلى نهائيات جائزة الأكاديمية الدولية للفنون التلفزيونية في نيويورك “ايمي أوورد” بالولايات المتحدة الأميركية وهي الجائزة الدرامية الموازية لجائزة الأوسكار في السينما.

أما عربيا فكان للدراما السورية حضور لافت في مونديال القاهرة للأعمال الفنية والإعلام وحصدت عدة جوائز عن عدد من الأعمال مثل الندم وعطر الشام ولست جارية وخاتون ودومينو وسليمو وحريمو وغيرها.

ولم يكن الاحتفاء بالدراما مقتصرا على المحافل الدولية والعربية بل كانت هناك تكريمات للدراميين من فنانين و كتاب و مخرجين و منتجين من قبل وزارة الإعلام تقديرا لجهودهم الكبيرة التي يبذلونها لتقديم أفضل ما يمكن في خضم الظروف الصعبة التي تمر بها سورية كما جاء منح الفنانة سلمى المصري جائزة الدولة التقديرية في مجال الفنون والتي تمنحها وزارة الثقافة تعبيرا عن المكانة المرموقة للدراما في صناعة الثقافة السورية.

وعلى صعيد الكم انتجت الدراما السورية خلال هذا العام نحو أربعين عملا دراميا بالإضافة إلى الأعمال العربية المشتركة التي صورت في الخارج حيث تنوع الإنتاج الدرامي بين الاجتماعي المعاصر والكوميدي وأعمال البيئة الشامية متخطيا عتبة إنتاجات الأعوام الخمسة الماضية رغم كل ما تتعرض له الدراما من صعوبات وتحديات على جميع الصعد الإنتاجية والتنفيذية والتسويقية نتيجة الممارسات الإرهابية والحرب الظالمة والحصار الجائر على سورية منذ ست سنوات.

ومن حيث أنماط الإنتاج الدرامي هذا العام كانت الغلبة للاجتماعي المعاصر عبر اثنين وعشرين عملا كان منها خمسة أعمال من نصيب المؤسسة العامة للإنتاج الاذاعي والتلفزيوني وهي “نبتدي منين الحكاية” تأليف فادي قوشقجي وإخراج سيف الدين سبيعي و”بلا غمد” تأليف عثمان جحى ومؤيد النابلسي وبشار بشير وإخراج فهد ميري و”أيام لا تنسى” تأليف فايزة علي وإخراج أيمن زيدان و”زوال” تأليف زكي مارديني ويحيى بيازي وإخراج أحمد ابراهيم أحمد و مسلسل “لست جارية” الذي تأجل عرضه للموسم القادم وهو من تأليف فتح الله عمر وإخراج ناجي طعمي.

واستمرت اعمال البيئة الشامية بحجز مقعدها الدائم على المائدة الدرامية هذا العام بحصيلة ثمانية أعمال حيث بات هذا النمط الدرامي مطلوبا بشكل كبير من قبل القنوات العربية بما يحمله من هالة تراثية وقصص تعيد المشاهد لزمن بات يفتقده من حيث البساطة والعفوية حيث يحقق هذا اللون الدرامي نجاحات جماهيرية في أغلب المحطات العربية.

وجود الكوميديا في الدراما السورية طيلة سنوات الحرب على بلدنا كان دليلا على قدرة الفنان السوري على صناعة الفرح من الألم فكان المشاهد السوري على موعد مع عشرة أعمال كوميدية منها “بقعة ضوء 12” من إخراج سيف الشيخ نجيب والكوميديا البدوية في مسلسل “الطواريد” من إخراج مازن السعدي وسيناريو مازن طه عن قصة شادي دويعر و مسلسل “سليمو وحريمو” من تأليف وإخراج فادي غازي والذي نال جائزة في مونديال القاهرة مؤخرا.

معاناة الدراما من عقبة التسويق استمرت هذا العام لعدة أسباب أبرزها أحجام القنوات المدعومة من دول ضالعة في الحرب الإرهابية على سورية عن عرض الدراما السورية ومحاولتها إقصاءها إضافة لمنعكسات توجه عدد من الفنانين والكتاب والمخرجين والفنيين للعمل في الدراما العربية كما أن وجود أعمال محلية دون المستوى الفني والفكري الجيد والتي تنتج بميزانيات إنتاجية هزيلة نسبيا ومنافستها بأثمانها للأعمال الجيدة والمكلفة إنتاجيا أضر بالعملية التسويقية للدراما على الشاشات العربية.

وفقدت الدراما السورية في عام 2016 عددا من نجومها وصناعها كالإعلامي والمخرج خلدون المالح الذي رحل عن عمر ناهز 78 عاما والممثل الحلبي خليل حداد عن 57 عاما والممثل حسان يونس عن عمر يناهز 73 عاماً.

عجلة الإنتاج الدرامي للموسم القادم لم تتوقف فعدة أعمال باشرت تصويرها بعد الموسم الرمضاني الماضي وأصبحت الآن في مرحلة المونتاج أو انتهت منها وبعضها بدأ تصوير حلقاته قبل أيام وإن كانت الصورة غير واضحة حول المستوى الفني لهذه الأعمال إلا أن عناوينها المعلنة من خلال أسماء الكتاب والمخرجين والممثلين تبشر بعدد من الأعمال الجيدة على أمل الاعتناء بالمضمون أكثر من الكم الإنتاجي والاستفادة من تجارب الأعوام السابقة.

لا شك أن التحديات تتزايد يوما بعد آخر أمام الدراما بسبب عدة عوامل إنتاجية وتسويقية وتنافسية مما يسرع بضرورة اتخاذ إجراءات كفيلة بتحصين هذه الصناعةو تطويرها وفتح آفاق جديدة أمامها لتستمر في زهوها على الصعيد المحلي و العربي و لترسخ أسسها وتكون قادرة على التواجد في كل المحافل وتحمل الرسالة الفنية والإنسانية لسورية و شعبها عبر وضع استراتيجيات بدءا من شركات الإنتاج مرورا بالكادر الفني ووصولا للإعلام والجهات الرسمية الناظمة للعمل الفني.

محمد سمير طحان – سانا

شام تايمز

لتبقوا على تواصل دائم معنا والاطلاع على أهم الأخبار تابعونا على الفيس بوك عبر الضغط على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/chamtimes

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .