بعد انتهاء آسياد غوانغ زو 2010….هل حان الوقت لإجراء مراجعة حقيقية لرياضتنا ؟

ليس هناك وقت أفضل وأنسب لإجراء مراجعة رياضية حقيقية من وقت الشعور بالألم والحزن عند الخروج بنتيجة محبطة من امتحان آسيوي أو دولي كبير فعند أنصار التفكير بروح العصر فإن التقييم أسلوب حياة راق درجت عليه الشعوب المتطلعة إلى مستقبل أفضل لا يقف عند محطة نجاح معينة مهما كانت درجة أهميتها لأنه وباختصار شديد يعني معرفة أين نقف وما حجم المساحة التي نشغلها على رقعة الإبداع في أي جانب من جوانب الحياة.


وإذا كانت حياتنا كل لا يتجزأ فإن الجانب الرياضي بات يحتل موقعاً متقدماً جداً من برامج بناء وتنمية الأوطان وهو المستهدف رقم واحد في منظومة العمل المستقبلي لارتباطه الوثيق وتأثيره القوي في دورة عمل قطاعات أخرى في المجتمع.
الوقت المناسب
ولكن هل نحن في الوقت المناسب لإجراء (جردة) الحساب والمراجعة المنتظرة لواقع قطاعنا الرياضي أملا بدخول آمن وفاعل وعلمي لبوابات المستقبل ؟! الإجابة بغير نعم تبدو غير منطقية أبدا بعد هذه الحصيلة الشحيحة من النتائج في آسياد غوانغ زو وإذا كان الحاضر بوابة المستقبل فإن الماضي هو محطة التأمل في لحظة المراجعة أو القراءة خصوصا إذا ما كان ماضينا حافلا بالدروس التي يمكن الاستفادة منها واتخاذها عبرا لخدمة هدفنا الأسمى أو على الأقل، لمعرفة أين أخطأنا وأين أصبنا !! وفي عودة ضرورية للماضي القريب فإن خلاصة قيد إنجازات رياضتنا خلال الدورات الآسيوية الماضية كان جيداً قياساً للدورة الحالية.
 وبنظرة تأمل إلى مجمل حصادنا على صعيد الألعاب الآسيوية فإن ذلك يوصلنا إلى محطة مهمة ويقربنا أكثر من لحظة اتخاذ القرار الأنسب بضرورة استثمار ما حققناه للبدء بمراجعة حقيقية لمجمل حلقات النشاط الرياضي لدينا وبما يثمر عن واقع سعيد ومستقبل سعد خصوصا في ظل الدعم اللا متناهي من القيادة الرياضية الحالية إلى جانب الأجواء المتفائلة والاستعداد التام لإجراء التغيير المطلوب في هذا الوقت بالذات لاسيما في آلية عمل اتحادات الألعاب وطريقة صناعة الرياضي وبناء المنتخبات الجاهزة على مدار العام للمشاركة في أي استحقاق خارجي.
آن آوان العمل والمحاسبة
صحيح أن مشاركتنا في دورة الألعاب الآسيوية كانت ضرورية من منطلق الحرص على التواجد في المحافل الرياضية الآسيوية الكبرى وبغرض استثمار مثل هذه الأحداث لتقييم موقعنا على مستوى القارة وقبل وضع خطط عمل المرحلة القادمة خاصة وأن هذه المشاركة هي الأولى بالنسبة للقيادة الرياضية الحالية والنتائج التي تحققت جاءت نتيجة تراكمات الأعوام الماضية ولسنا بصددها الآن فالكل على إطلاع بكل ماجرى إلا أنه والحق يقال أن المكتب التنفيذي الحالي بقيادة اللواء موفق جمعة لم يقصر بدعم مادي أو معنوي مع جميع ألعابنا ومنتخباتنا وبنفس الوقت فإن ماجرى في غوانغ زو جعلنا نطلق صرخة استغاثة للتدخل لإنقاذ رياضتنا من حالة الضعف الفني التي تعيشها والتي كشفتها هذه المشاركة مشاهد مسلسل خروج منتخباتنا تباعاً من دون نتائج تذكر تاركة خلفها علامات استفهام عريضة حول مستوى وبرامج الإعداد لمنتخباتنا المشاركة .
ليس عيباً أن تشارك وتخسر في أي بطولة لأن الرياضة بالنهاية فوز وخسارة وقد تلفت الخسارة انتباهنا إلى أنه يوجد خلل ما ولابد من معالجته وهذا ماحصل في غوانغ زو عندما شاهدنا بأم العين خروج لاعبينا واحداً تلو الآخر دون تقديم أي مستوى فني يعكس الاستعداد الجدي لهذا الامتحان الآسيوي ولذلك كانت الاتهام المباشر لاتحادات الألعاب بتقصيرها في عملية الإعداد والتضليل بأنها تشارك بنخبة لاعبيها وأنها ستحقق نتائج جيدة تعكس سمعة الرياضة السورية .
نحن نعرف أن كل اتحاد لعبة مسؤول عن الإعداد وتطوير لعبته من الناحية الفنية بينما دور المكتب التنفيذي هو إشرافي وتقديم الدعم والتقييم ووفق ذلك كان قرار المشاركة في 14 لعبة بالدورة الآسيوية فنحن ندرك أن الخامة موجودة وبإمكاننا الرهان على الألعاب الأولمبية في صنع واقع أفضل لرياضتنا، لكننا نصطدم بآلية التفكير وإدارة العمل الرياضي في بعض الاتحادات والتي تحجم تطلعاتنا وتحد من انطلاقتنا التي تأخرت كثيراً عن الدول الآسيوية التي سطرت نتائج باهرة في الدورة الحالية .
ماذا بعد
لا بد من وقفة مطولة بعد العودة من الآسياد مع اتحادات الألعاب للوقوف على ما حصل وإعادة ترتيب الأوراق ويجب وضع خطط عمل منهجية وعلمية تعتمد على رعاية الموهوبين والاهتمام بالقاعدة والمنتخبات وعرضها على المكتب التنفيذي لمناقشتها وإقرارها ومن ثم تنفيذها حتى نصل لما هو مطلوب ويخدم تطور رياضتنا فما حققته الدول الآسيوية الكبرى حتى الآن جاء نتيجة خطط تنموية شاملة وضعت على أسس علمية سليمة وتتوافر لديها الإمكانات ولم يتركوا شيئا للصدفة واهتموا بأصغر التفاصيل وإذا ما قورن ذلك بما يقدم لرياضتنا فإنه سيتضح الفارق الكبير خاصة في ظل غياب التخطيط طويل الأجل لدى اتحادات الألعاب وهو ما ينعكس لاحقاً في شكل النتائج التي تتحقق في مثل هذه الدورات كما أننا بحاجة لتشكيل قناعة بالرياضة كرسالة وهذا الأمر يحتاج إلى وقت في إعداد وتأهيل أجيال رياضية متعاقبة ثم يجب قراءة المعطيات التي بين أيدينا من هذه المشاركة التي نعتبرها محطة مهمة للتقييم في ضوء المعايير التي وضعت للمشاركة لنعرف من خلالها مكاننا بالضبط من حيث نتائج وإنجازات الدول التي ننافسها في هذه الدورة كالصين واليابان وكوريا وغيرها، ولا يحتاج أي منا لكثير من الوقت للوقوف على الفجوة الهائلة بيننا وغيرهم من المتقدمين في المجال من خلال استعراض قائمة ميداليات الدورة الحالية ثم يتعين وضع الخطط وترجمتها على أرض الواقع.

غوانغ زو – صفوان الهندي

شام تايمز

لتبقوا على تواصل دائم معنا والاطلاع على أهم الأخبار تابعونا على الفيس بوك عبر الضغط على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/chamtimes

تعليق واحد

  1. ساموراي سوريا

    يا اخ صفوان كفاك تملقا انت وسواك تعلم ان معظم اعضاء هذه القيادة الرياضية كانوا هم ولسنوات طويلة مسؤلين عن الرياضة السورية التي صارت بتراجعها بالحضيض — مرة المكتب التنفيذي دوره اشرافي ومرة يخترق القوانين لغاياته الشخصية اين امين سر اللجنة الاولمبية البطل المقدام ولماذا كان غائبا ام ان دوره فقط بابعاد الكوادر الرياضية وكلنا يذكر قصة المصري وسواه — نحن نحمل هذه القيادة الرياضية المسؤولية الكاملة عما وصلنا اليه ا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com